علي بن حسن الخزرجي

883

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

فاستشار السلطان في ذلك الفقيه أبا بكر « 1 » بن دعاس - قال وكان حسودا - فقال : يا مولانا السلطان أما بلغك ما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " البلاء موكل بالمنطق " ؟ « 2 » . فتطير السلطان من ذلك وقال له حلت بيننا وبين الانتفاع به يا شيطان . ثم إن السلطان رتبه مدرسا في مدرسة أبيه في " عدن " « 3 » ، ورتب ابنه يحيى معيدا « 4 » معه ، وكان فاضلا في علم المواريث والحساب ، وعنه أخذ الأصول والمنطق جماعة كأحمد « 5 » بن محمد الحرازي من " زبيد " وغيره ، وكان أول وصوله إلى " عدن " لم يتعرض لذكر الأصول والمنطق ، وإنما تظاهر بإقراء كتب الفقه فقرأ عليه الحاكم « 6 » بها يومئذ كتاب " الوجيز " للغزالي ، ثم لما صارت له صورة عند السلطان في المنصورية أظهر معتقده وأقرأ المنطق ، فأنكر القاضي ذلك وهو القاضي محمد بن أسعد العنسي الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى ، لأن الغالب على الفقهاء باليمن عدم الاشتغال بالمنطق خاصة وقليل ما يشتغلون بالأصول أيضا .

--> ( 1 ) ستأتي ترجمته . ( 2 ) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب ( 1 / 161 ) وغيره ، قال الألباني ( ضعيف ) ، انظر ضعيف الجامع حديث رقم ( 2379 ) . ( 3 ) المدرسة المنصورية : بناها الملك المنصور عمر بن علي بن رسول ، جعل فيها موضعين ، أحدهما لأصحاب الإمام أبي حنيفة ، والآخر لأصحاب الإمام الشافعي ، ووقف لها أوقافا كثيرة في " لحج " و " عدن " . انظر . إسماعيل الأكوع ، المدارس . . . ، ص 57 . ( 4 ) المعيد : رتبة ثانية بعد المدرس ، وأصل موضوعه أنه إذا انتهى المدرس من الدرس وانصرف أعاد هذا على الطلبة ما ألقاه المدرس إليهم . انظر . السبكي ، معيد النعم ص 85 . القلقشندي ، صبح الأعشى في صناعة الإنشاء ، ج 5 ، ص 464 . دهمان ، معجم الألفاظ ص 142 . ( 5 ) انظر ترجمة رقم : 174 . ( 6 ) القاضي محمد بن أسعد العنسي . انظر . بامخرمة ، تاريخ ثغر عدن 2 / 202 .